الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

282

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : ( الحرية ) عند الصوفية يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « الحرية من الحر ، والحر هو ضد العبد « 1 » ، وذلك وارد في قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ) « 2 » . والحرية عند بعض أئمة الصوفية تعبِّر عن منتهى غاية السائلين إلى اللَّه ، ونهاية للتحقق بالعبودية ، فيصل السالك إلى أعلى مقام حيث هو عبد صادق لله ، مخلص في طاعته ، متوكل عليه بكليته ، صابر بقضائه ، راض بما يرزقه تعالى . فالحرية بالمعنى الصوفي إذن ، عكس العبودية ، لأن العبودية في رأيهم عبودية الشهوة والنفس والشيطان جميعا ، فالأهواء عبودية للإنسان ، لأنها تسيره كما تريد دون أن يسيطر عليها فتتلف نفسه ويضيّع في دنياه آخرته ، فإذا كان الإنسان عبداً لله ، كان حرا على الحقيقة ، ، فلا يؤثر فيه إلا الحق ، ولا يبصره إلا اللَّه تعالى . ويقول بشر الحافي رضي اللَّه عنه : إن اللَّه خلقك حرا ، فكن كما خلقك ، ولا ترائي أهلك في الحضر ، ولا رفقتك في السفر ، أعمل لله ، ودع الناس عنك . ويقول الجنيد قدّس اللَّه سرّه : آخر مقام العارف ( الحرية ) ، والأحرار هم أصحاب الولايات ويسمون أيضا : الرجال ، ورجال الليل ، وأهل الحق أهل الحقيقة ، أهل الصدق ، أهل الإخلاص ، كما يسمون : العارفون بالله » « 3 » . [ مسألة - 1 ] : في عدم صحة الحرية عن اللَّه تعالى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « الحرية عن اللَّه ما تصح ، فإذا كان الإنسان في مقام الحرية ، لم يكن مشهوده إلا

--> ( 1 ) معجم ألفاظ القرآن الكريم - ج 1 ص 246 بمجمع اللغة العربية . ( 2 ) البقرة : 178 . ( 3 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 121 - 122 .